روحانيات عن الصفاء والمسامحة ... بقلم وسيم زنبوعة

2014-11-04 21:10:37 شاب ألماني قابلته العام مهتم بالروحانيات و الطبيعة و الارض الأم ..
جعل من هيئته شبيهة بالمسيح ومن حديثه عنواناً للمسامحة للإنسان والرفق بالحيوان واعتناق كل الأديان ، ماجعلني أطلق عليه لقب مريم نور النسخة الألمانية ..
حدثني عن ضرورة المسامحة بين البشر لأقصى الحدود لدرجة بلغت أن يطلب مني مسامحة حتى القتلة قائلاً بأن علاج هذه المآسي والجرائم ينجح بالحب !!
طبعاً كان لدي تحفظ على حديثه ولكنني صمتت وابتسمت محاولاً التعمق بفكرته الأساسية و استخلاص مايفلح مع الواقع فيها ..
قال لي في عينيك حزن سببه عدم المسامحة فعليك أن تحب وتقبل ماحصل فبالتسامح تلقي عن كاهلك ألم الخسارة وتتصالح مع نفسك لتكون كياناً محباً بذاته لا ينتظر ان يكون محبوباً بل محباً فحسب والكارما تتكفل بالباقي !!
كان لكلامه شيئاً من المنطق بالنسبة لي يتطابق مع ما استخلصته سابقاً من افكار بوذا الذي بحث في التنور والتخلص من كل الرغبات المادية في الحياة مطلقاً على هذه الحالة من السمو بالنفس و الزهد اسم ( النيرفانا ) فمعظم آلامنا و معاناتنا في الحياة سببها الرغبات الدنيوية مهما اتخذت من أقنعة انسانية كالحب و الامومة و السعي لتحقيق احلام دنيوية ، فيجب الاستسلام للغاية الاساسية من هذه الحياة و للقوة العليا التي تفرضها.
بالنسبة للشاب الألماني فالقوة العليا هي الارض الأم ، وبالنسبة لبوذا هي الكارما ، وبالنسبة لنا كمسلمين ومؤمنين عامة هي الله عز وجل طبعاً.
فإذا ما أردت تطبيق هذه الأفكار علينا نحن كسوريين اليوم أجد ان كل مانملكه الآن هو التخلص من احزاننا المادية حتى في مانعانيه من الظلم وخذلان الأحباء والجوع والغربة ... الخ
وقد لفت نظري مؤخراً نقطة أن معظمنا يعاني وحيداً كأن الله وضعنا في ظروف تعزلنا جميعاً عن بعضنا ليجد كل شخص فينا نفسه وحيداً في ابتلائه ولا احد قادر على عونه الا الله ، واذا ما تمعن معظمنا اليوم في احزانه لوجد فيها شيئاً من المادية معظمنا اليوم يتشاجر مع اخوته و احبائه ويجعل من محنته الأعظم والأوحد ، يلقي اللوم على الطرف الآخر ويبرر لنفسه تقصيرها واخطائها بأنه عاجز و مبتلى وهنا أجد العبرة في الجملة التي طلب مني الألماني ان اكررها دائماً ..
I forgive you .. i release you I forgive myself .. i release myself وتذكر دائماً ان تحب لأنك محب وتريد نشر الحب لا لتحصل على مقابل حتى ولو كان الحب نفسه.

عكس السير - بقلم وسيم زنبوعة

تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم:  *
عنوان التعليق:  *
النــص:  *
يرجى الانتظار
القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتصلك نشرة مجانية دورية بأهم الأخبار

حالة الطقس