تداعيات مواطن على رصيف سجن عدرا .. بقلم وسيم زنبوعة

2014-11-04 21:38:31 قد كان يوماً مرهقاً بحق و قاسياً على الإنسانية كما هي الأيام التي شهدناها في السنين الأخيرة ..
في ساحة الإنتظار بسجن عدرا المركزي تواجدت صباح اليوم راجياً رؤية صديقي السجين وفي حين أني لا أتقن الكذب لم استطع الإدعاء بأني قريبه او ماشابه ما أعطى الذئاب هناك فرصة ثمينة لاستبزازي فطال انتظاري و انتظار القلة الآخرين الذين تجرؤا ايضاً على المخاطرة بحياتهم و زيارة ذويهم من السجناء برغم خطورة الحال هناك..
كعادتي حين أجد نفسي في مكان كهذا أبدأ قراءة الوجوه و استشفاف ألمها..
مابين أنثى مكسورة تحمل رضيعها و تنتظر لقاء زوجها من خلف شِباك بارد و أمٍ ارهقها القهر و القلق على إبنٍ او اثنين او..
اكثر و أخٍ غاضبٍ لا يعرف على من يصب غضبه و لا ممن يأخذ تاره..
من السجان ام من الجاني ام من الزمن انتابني مجدداً ذاك الشعور باللا أمان و الخوف من الحياة و جورها حيث لم اقف عند مأساة السجين المظلوم بل تابعت التفكير بالسجين المذنب سواء بالسرقة او بالقتل..
أليست الحياة من جعلته كذلك.. ثم سجنته !!
قطع أفكاري صوت قذيفة جديدة سقطت في المحيط حيث صمت الناس لمدة ثانيتين ثم تابع الجميع انتظارهم و سعيهم للقاء سجنائهم بينما بدأ الضابط المسؤول بالصراخ و التنديد مكرراً المعلومة التي زودنا بها هو وزملائه مرات عدة...
عشرون قذيفة سقطت البارحة و ستة من المدنيين لقوا حتفهم !!!
كنت انظر اليه متسائلاً ...
اتظن لو أن احداً من الموجودين مازال يأبه لحياته سيأتي الى هذا المكان بعد كل الأنباء الواردة منه ؟؟
سحقاً لك لقد اعتدنا الموت حتى تمنيناه..
بعد قليل بدأ بعض السجناء ممن منحوا إخلاءات سبيل بالخروج الى ذويهم ليحظوا بعناق حارق و يرحلوا مكفكين دموعهم مع أحبائهم و كنت جالساً على الرصيف ابتسم و ابكي معهم حتى عجزت عن قراءة المزيد ..
مرت ساعات أربع من الانتظار و بدأ الناس بالرحيل و من بينهم شاب صغير يدرس الثانوية كان قد فقد الأمل ايضاً و هم بالرحيل قائلاً لي لا تنتظر اكثر فقد بات من المستحيل دخولنا الآن فوقت الزيارات على وشك الإنتهاء فأمسكت بكتفه و أعدته الي الوراء و ابتسمت امام غضبه البريئ هامساً ..
لقد انتظرت طويلاً فلا ترمي تعبك و صبرك مادام الوقت لم ينته بعد ، وانا لن ارحل حتى يطلبوا مني الرحيل فصديقي يحتاج النقود...
فصمت و وقف بجانبي ، وبعد مرور عشرين دقيقة سمحوا لنا بالدخول اخيراً و قفز ذاك الشاب فرحاً و ركض ليتم الإجراءات و فعلاً كان علينا الجري لنكسب ماتبقى لنا من وقت للزيارة لم أحظ إلا بعشرة دقائق مع صديقي بعد انتظار دام اربع ساعات لكني بمجرد الوصول اليه و لمس اصابعه بين الشباك شعرت بأنني اتممت ما جئت لأجله و عدت محطماً منتشياً ..
بالآه من هذا الزمن

عكس السير - بقلم وسيم زنبوعة

تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً 0
القاهره
محمود زنبوعه المصرى ايه معنى كلمه زنبوعه فى عائله ف مصر تحمل نفس الاسم
1
سيدحسن حنفى محمود مصطفى محمد حسن زنبوعة
المطرية عوز اعرف اهلى
أضف تعليقك
الاسم:  *
عنوان التعليق:  *
النــص:  *
يرجى الانتظار
القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتصلك نشرة مجانية دورية بأهم الأخبار

حالة الطقس